بشوش الوجه هو رغم علامات الزمن على وجهه وعينيه التي يكاد يستطيع فتحهما , لا تخطئه العين بمشيته البطيئة الصعبه وقفشاته النادره ولهجته القاهرية المميزه , كان يجلس في ظل الحائط المبني من الطوب اللبن حتى تلاحقه الشمس يراوغها للداخل كما يراوغ السنين لكن في زيارتي الأخيرة وجدت الشمس قد داهمته وهو يشيرإلي كي أساعده لم يستطيع الوقوف بمفرده , أيقنت وقتها أن السنون قد داهمته , عم عرفه يعرفه الجميع بعزة نفسه ومفرداته الخاصه .وتاريخ طويل هضمه ولم يعد يجتره كثيرا إلا لمن يحب .حكايات وحكايت كنت أغوص فيها معه ، نحيت عني بضاعته التي يقتات منها وجلست كتلميذ يجثو على ركبتيه أمام معلمه .أشار بيده كأنما يفتح الستار ,رأيته عندما كان يحارب لأجل العروبة في اليمن .لكن لا يدري من يحارب !!!أبكاني في النكسه وأراني كيف قفز داخل خندق فوجد تحت قدميه كومة من أشلاء جثث وفأصابته لوثه .تجولت معه في قاهرة الماضي البعيد .الحسينيه .الجماليه .الدرب الأحمر أراني الفتوات والحرافيش .تماما كما رأيت في التلفاز .
قلت له :يامعلم هل أنت معلم حيقي أم "عيره" ضحك ضحكة أعادتني إلى زمن الحرافيش ثم قال :"الدنيا أكبر مدرسه والزمن أحسن معلم ".ثم لكزني في خاصرتي قائلا " يامعلم " قالها بتسكين الميم وفتع العين مع مدها مدا طويلا على طريقة شكوكو ثم كسر اللام وتسكين الميم ، تركته جالسا في بساطته إ‘لى جوار بيته المتهالك القابع وحيدا في الحارة التي بعد أن تركها أهلها ‘لى المباني الحديثه , وعندمل عدت من السفر أردت أن أروي ظمأي من المعرفة والتاريخ على يد المعلم وجدت المكان خاليا والشمس تلتهمه .قالو لي مات .قلت بل داهمته السنون والشمس التهمت مكانه ليكون الدرس الأخير " دوام الحال محال".خلتني أسمع صوته بضحكته الميزه قائلا "ه انتهى الدرس يا غبي أقصد يامعلم " " تمت






